جلال الدين الرومي
149
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
ولم يحم حول يوسف قط ذئب ظاهر . لكن هذا الحسد جاوز في أثره فعل الذئاب ! 1410 فذئب الحسد هذا قد ضرب ضربته ، ثم جاء العذر اللبق ، ( قائلا ) : « إنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبقُ . » « 1 » . وليس لآلاف من الذئاب مثل هذا المكر . لكن هذا الذئب يفتضح في النهاية ، فاصبر وانتظر . ذلك لأن حشر الحاسدين في يوم العقاب يكون بدون شك على صورة الذئاب ! وحشر الحريص الخسيس ، آكل الجيف يكون على صورة الخنزير يوم الحساب . وأما الزناة فتكون أعضاؤهم المستورة خبيثة الرائحة ، وكذلك يفوح النتن من أفواه شاربي الخمر ! 1415 وأما النتن الخفىّ الذي كان يدرك القلوب ، فيكون يوم الحشر محسوسا ظاهرا . ان الوجود الآدمي مثل الأجمة ، فكن حذار من هذا الوجود ان كنت من أصحاب تلك الأنفاس ( الإلهية ) . ففي وجودنا آلاف من الذئاب والخنازير وفيه الصالح والطالح ، والحسن والقبيح . والحكم يكون لذلك الخلق الذي تتحقق له الغلبة فحين يكون الذهب أكثر من النحاس عُدّت السبيكة ذهبا . فالسيرة التي تكون غالبة على وجودك ، هي أيضا تلك الصورة التي يجب أن تكون عليها يوم الحشر .
--> ( 1 ) انظر سورة يوسف ، 12 : 17 .